السيد الخميني

121

كتاب الطهارة ( ط . ج )

وإرادة المقدّمة موقوفة على تصوّرها ، وتصوّر توقّف ذي المقدّمة عليها ، وكونها موصلة إليه ، والتصديق به . . إلى آخرها ، فلا معنى لانحلال إرادة ذي المقدّمة إلى إرادتها ، وهو معلوم جدّاً ، فإذا اختلفت الإرادتان لا يبقى مجال للقول بقبح العزم على إتمام الوضوء ؛ ولو فرض لزوم إرادة أخرى بمقدّماتها لحصول المعصية . وبما ذكرنا ظهر فساد ما ربّما يقال : " لا يعقل الأمر بالوضوء مع المقدّمة المحرّمة المنحصرة ؛ للزوم الأمر بما يلازم الحرام ، وهو قبيح ، بل محال مع بقاء النهي على فعليّته ، كما هو المفروض " " 1 " . لما عرفت " 2 " من تعلَّق الأمر والنهي بالعناوين ، وعدم سراية حكم كلٍّ إلى الآخر وإن اتّحدا في الخارج ، ولا يكون الحاكم ناظراً في مقام جعل الحكم إلى حال الخارج ، وحال مقارنات الموضوع في ظرفه ، وكيفية الامتثال ، وترجيح الراجح على المرجوح ، بل الحاكم فيها هو العقل . بل لو ورد حكم في هذا المقام من الشارع ، لا يكون إلَّا إرشاداً إلى حكم العقل ، أو إرشاداً إلى أهمّية أحد التكليفين . نعم ، إذا كان بين العنوانين تلازم ، لا يمكن جعل الحكمين المتضادّين عليهما ؛ لامتناع الامتثال ، ولكنّه خارج عن محطَّ البحث . ثمّ إنّه قد يقال في تصوير الأمر بالوضوء في المقدّمة المقارنة بالترتّب ، لا بأن يكون العصيان الخارجي شرطاً فيه ؛ لأنّه متأخّر عن الشروع في الفعل ، ويمتنع تقدّم المعلول على علَّته ، ولا بأن يكون العزم على المعصية شرطاً للوجوب ؛ فإنّ العزم عليها لا يبيحها ، ولا يخرج فعلها عن كونه مقدّمة لإيجاد ذي

--> " 1 " مصباح الفقيه ، الطهارة : 464 / السطر 21 . " 2 " تقدّم في الصفحة 113 .